الفقه

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين




مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

(ج: 12 - ص: 69)

وأجبت بالذي لو اطلع عليه كثير منهم تركوا الصلاة، فقال أبو ذر: أفلا أبشر الناس؟ قال: `بلى` فانطلق، فقال عمر: إنك إن تبعث إلى الناس بهذا يتكلوا عن العبادة، فناداه أن ارجع فرجع (¬1) ، والآية قوله تعالى: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (¬2) . أخرجه الإمام أحمد في مسنده.
فأجاب بقوله: جوابنا على ذلك:
الحديث الأول: إن صح فهذا غاية ما يقدرون عليه، لأن معالم الإسلام قد اندسرت فلا يدرون عنها فيشبهون من آمنوا ثم ماتوا في أول الإسلام قبل أن تفرض الفرائض.
الحديث الثاني: قال ابن عبد البر فيه راو مجهول وعلى تقدير صحته فلفظه في أبي داود: ` من أحسن وضؤهن، وصلاتهن في وقتهن، وأتم ركوعهن، وخشوعهن كان له على الله عهد أن يغفر له، وإن شاء عذبه ` (¬3) .
فقوله: `ومن لم يفعل ` أي يحسن الوضوء ويتم الركوع إلخ وهذا غير مجرد الفعل، وعلى فرض أن يراد به مجرد الفعل فالنصوص الدالة على كفر تارك الصلاة فيها زيادة والأخذ بها واجب.
الحديث الثالث: لعله من عجائب جسرة التي أشار إليها البخاري حيث قال: عند جسرة عجائب. وإذا لم يكن من عجائبها
¬__________
(¬1) أخرجه الإمام أحمد في ` المسند ` 5/170، والنسائي (1009) ، وابن ماجة (1350) مختصراً.
(¬2) سورة المائدة، الآية: 118.
(¬3) أنظر ص 72.