الفقه

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين




مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

(ج: 12 - ص: 422)

مساجد المدينة سواء صلى فيه الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أم لم يصل، كلها قبلتها جهة الكعبة لا عين الكعبة.
واستقبال القبلة شرط لصحة الصلاة إلا في ثلاث مواضع:
الأول: العجز:
مثاله أن يكون الإنسان مريضاً ولا يستطيع أن يتوجه إلى القبلة بنفسه، وليس عنده من يوجهه إلى القبلة فهذا يتجه حيث كان وجهه ودليل ذلك قوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم) (¬1) . وقوله: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) (¬2) .وقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) (¬3) .
الثاني: الخوف:
إذا كان الإنسان في شدة الخوف وهو هارب من عدوه مثلاً واتجاه سيره في حال فراره معاكس للقبلة، كأن يكون عدوه لحقه من جهة القبلة ففي هذه الحال نقول: إن استقبال القبلة ساقط عن هذا الخائف لقول الله تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ 238 فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً) (¬4)
ويمكن أن ندخل هذا في النصوص الدالة على إسقاط الاستقبال في حال العجز، لأن الخائف عاجز عن استقبال القبلة إذ لو وقف لاستقبال القبلة لأدركه عدوه الذي كان فاراً منه.
¬__________
(¬1) سورة التغابن، الآية: 16.
(¬2) سورة البقرة، الآية 286.
(¬3) تقدم تخريجه ص 98.
(¬4) سورة البقرة، الآيتان: 238، 239.