الفقه

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين




مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

(ج: 24 - ص: 417)

وأما الجمع للمسافر بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء فسنة، حيث كان على ظهر سير، أي حيث كان سائراً؛ لما في `صحيح البخاري ` عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظهر سير، ويجمع بين المغرب والعشاء (1) ، أما إذا كان نازلاً فالسنة أن لا يجمع؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يجمع بمنى؛ لأنه كان نازلاً، وإن جمع فلا بأس لاسيما إذا احتاج إلى ذلك لشغل يقضيه أو نوم يستريح فيه، وفي `الصحيحين ` من حديث أبي جحيفة رضي الله عنه أن النبي خرج من قبة كانت له بالأبطح بمكة، قال أبو جحيفة: خرج بالهاجرة (يعني شدة الحر) إلى البطحاء فتوضأ ثم صلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين ... الحديث (2) ، وفي `صحيح مسلم ` عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفرة سافرها في غزوة تبوك، فجمع بين الظهر والعصر
والمغرب والعشاء، قال سعيد: فقلت لابن عباس: ما حمله على ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته (3) . وله عن معاذ بن جبل رضي الله عنه نحوه تماماً (4) . ومعنى `يحرج أمته ` يوقعها في حرج وضيق.
__________
(1) رواه البخاري، كتاب التقصير، باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء، رقم (1107) .
(2) رواه البخاري، كتاب الوضوء، باب استعمال فضل وضوء الناس، رقم (187) ومسلم، كتاب الصلاة، باب سترة المصلي، رقم (503) .
(3) رواه مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، رقم (705) .
(4) رواه مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر برقم (706) .