مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
(ج: 24 - ص: 473)
هكذا لتطييب نفوسهم ويحلوا برضى.
وقوله: `فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد؟ ` قوله: `فقام سراقة` كان هذا عند المروة، والسياق الذي في البخاري- رحمه الله- كان عند العقبة، فما
الجمع بينهما؟ نقول الجمع بينهما: ربما أن سراقة رضي الله عنه أعاد السؤال مرة أخرى إما لأنه نسي ما قاله عند المروة، وإما لزيادة التأكد، وهذا قد يقع.
وقوله: `وقدم علي من اليمن ببدن النبي - صلى الله عليه وسلم - فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حل ولبست ثياباً صبيغاً، واكتحلت فأنكر ذلك عليها، فقالت: إن أبي أمرني بهذا. قال: فكان علي يقول بالعراق: فذهب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محرشاً على فاطمة للذي صنعت مستفتياً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما ذكرت عنه، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها،
فقال: `صدقتْ صدقتْ. ماذا قلت حين فرضتَ الحج ` قال: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك `.
قوله: `قدم علي من اليمن `، أي: وصل إلى مكة والنبي - صلى الله عليه وسلم - في الأبطح. والسبب في ذهابه إلى اليمن لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسله إلى اليمن للدعوة إلى الله وأخذ الزكوات منهم، وغير ذلك. وقوله: `ببدن النبي - صلى الله عليه وسلم - ` أي ببعضها، لأن بعضها جاء بها علي رضي الله عنه، وبعضها جاء بها الرسول - صلى الله عليه وسلم -، كما يأتي في آخر الكلام.
وقوله: `فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حل، ولبست ثياباً صبيغاً` أي: ثوباً جميلاً، وكأنها متهيئة لزوجها رضي الله عنهما.