الفقه

فتاوى أركان الإسلام




فتاوى أركان الإسلام

(ج: 1 - ص: 331)

السنة في الصلاة المكتوبة إذا نهض الرجل في الركعتين الأوليين أن لا يعتمد بيديه على الأرض إلا أن يكون شيخاً كبيراً لا يستطيع)) . رواه الأثرم (¬1) ، ثم قال: وحديث مالك (يعني ابن الحويرث) ((أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رفع رأسه من السجدة الثانية استوى قاعداً ثم اعتمد على الأرض (¬2) ، محمول على أنه كان من النبي صلى الله عليه وسلم لمشقة القيام عليه لضعفه وكبره، فإنه قال عليه السلام: ((إني قد بدنت فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود)) . اهـ.
وهذا القول هو الذي أميل إليه أخيراً وذلك لأن مالك بن الحويرث قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتجهز في غزوة تبوك (¬3) والنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت قد كبر وبدأ به الضعف، وفي صحيح مسلم صلي الله عليه وسلم 506 تحقيق محمد فراد عبد الباقي عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((لما بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم وثقل كان أكثر صلاته جالساً)) (¬4) ، وسألها عبد الله بن شقيق هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وهو قاعد؟ قالت: ((نعم، بعدما حطمه الناس)) (¬5) ، وقالت حفصة - رضى الله عنها -: ` ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في سبحته قاعداً حتى كان قبل وفاته بعام فكان يصلى في سبحته قاعداً)) (¬6) . وفي رواية: ((بعام واحد أو اثنين)) ، وكل هذه الروايات في صحيح مسلم، ويؤيد ذلك أن في حديث مالك بن الحويرث ذكر الاعتماد على الأرض، والاعتماد
¬_________
(¬1) أخرجه البيهقي 2/136، وانظر المغني 2/214.
(¬2) أخرجه البخاري في الأذان باب 143- كيف يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة (824) .
(¬3) راجع فتح الباري 2/131.
(¬4) أخرجه مسلم في صلاة المسافرين باب 16- جواز النافلة قائماً وقاعداً. ح 117 (732) .
(¬5) الموضع السابق ح 115 (732) و 118 (733) .
(¬6) الموضع السابق ح 115 (732) و 118 (733) .