الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 3 - ص: 219)
تعالى ما أثبته لنفسه، وأثبته له رسوله إثباتا بلا تمثيل، وتنْزيها بلا تعطيل، وعرفوه بأفعاله وعجائب مخلوقاته; وبما أظهره لهم من عظيم قدرته، وبما أسبغه عليهم من عظيم نعمه، فعبدوا ربا أحدا صمدا، إلها واحدا، وهو الله الذي الإلهية وصفه; فالخلق خلقه، والملك ملكه، لا شريك له في إلهيته، ولا في ربوبيته، ولا في ملكه، تعالى وتقدس، كما قال تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ?مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ} [سورة الناس آية: 1-2] ، ونزهوه عما تنَزه عنه، وعن كل ما فيه عيب ونقص، وعن كل ما وصفته الجهمية وأهل البدع، مما لا يليق بجلاله وعظمته.
وأما الجهمية، فعطلوه من صفات الكمال، وصاروا إنما يعبدون عدما، لأنهم وصفوه بما ينافي الكمال، ويوقع في النقص العظيم، فشبهوه بالناقصات تارة، وبالمعدوم تارة، فهم أهل التشبيه، كما عرفت من حالهم وضلالهم ومحالهم.
وأما ما أورده هذا الجهمي الجاهل من آيات العلم، كقوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [سورة الحديد آية: 4] ، وقوله: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [سورة المجادلة آية: 7] ، فلا منافاة بين استوائه على عرشه وإحاطة علمه بخلقه، والسياق يدل على ذلك: أما الآية الأولى، فهي مسبوقة بقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)