الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 1 - ص: 209)
ومن الثاني، قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [سورة النساء آية: 26] . فقوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [سورة الأحزاب آية: 33] ، كقوله: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} [سورة المائدة آية: 6] ، وكقوله: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [سورة البقرة آية: 185] ، وكقوله: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [سورة النساء آية: 26] . فإن إرادة الله في هذه الآية متضمنة لمحبة الله، فذكر المراد ورضاه به، وأنه شرعه للمؤمنين وأمرهم به، ليس في ذلك خلف هذا المراد، لا أنه قضاؤه وقدره.
والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية قال: ` اللهم أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرا ` 1، فطلب من الله إذهاب الرجس والتطهير، فلو كانت الآية تقتضي إخبار الله بأنه أذهب عنهم الرجس وطهرهم، لم يحتج إلى الطلب والدعاء، وهذا على قول القدرية أظهر ; فإن إرادة الله عندهم لا تتضمن وجوب المراد، بل قد يريد ما لا يكون، ويكون ما لا يريد، فليس في قوله تعالى: {يُرِيدُ} أنه قدر ما يدل على وقوعه.
ومن العجب أن الشيعة يحتجون بهذه الآية، على عصمة أهل البيت، ومذهبهم في القدر من جنس مذهب
__________
1 الترمذي: تفسير القرآن (3205) .
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)