الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 5 - ص: 383)
وليس عليه إلا طواف الزيارة، وعليه أن يسعى بعده للحج، فإن سعى قبله لم يجزئه؛ قالوا: ويجب أن يكون بعد طواف واجب أو مستحب، هذا كلام الحنابلة لا خلاف بينهم في ذلك.
وقال الشافعية: لو سعى ثم تيقن أنه ترك شيئاً من الطواف لم يصح سعيه، فيلزمه أن يأتي ببقية الطواف، فإذا أتى ببقيته أعاد السعي؛ نص عليه الشافعي، وبنحوه قال مالك وأبو حنيفة. ومما يستدل به لذلك: حديث عائشة، رضي الله عنها، وفيه: ` فلما كنا في بعض الطريق حضت، فدخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، فقال: ما يبكيك؟ قلت: وددت أني لم أكن خرجت العام، فقال: ارفضي عمرتك وانقضي رأسك، وامتشطي وأهلّي بالحج ` 1، ومعنى ارفضي العمرة: ارفضي أعمالها؛ فلو صح سعي قبل الطواف لما منع منه حيضها، كما لا يمنع من سائر المناسك.
وأجاب الشيخ عبد الله العنقري: والتي حاضت بعد الإحرام، فهذه تفعل كما فعلت عائشة مع النبي صلى الله عليه وسلم: تدخل الحج على العمرة، وترفض أعمال العمرة، ولا تطوف بالبيت حتى تقضي حجها، فتكون قارنة؛ وأما اعتمارها بعد انقضاء الحج، فاختار الشيخ وابن القيم أنه لا يشرع.
والجواب عن فعل عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لها تطييباً لنفسها، لما قالت: يرجع الناس بنسكين، وأرجع بنسك،
__________
1 البخاري: الحيض (317, 319) والحج (1556) , ومسلم: الحج (1211) , والنسائي: مناسك الحج (2764) , وأبو داود: المناسك (1778) , وابن ماجة: المناسك (3000) , وأحمد (6/177) , ومالك: الحج (940) .
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)