الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 6 - ص: 417)
وإن كان سبب الحق خفيا، بحيث يتهم بالأخذ والنسب إلى الخيانة ظاهرا، لم يكن له الأخذ، وعرض نفسه للتهمة والخيانة، إن كان في الباطن آخذ حقه، كما أنه ليس له أن يتعرض للتهمة التي تسلط الناس على عرضه، وإن ادعى أنه محق غير متهم،
قال ابن القيم رحمه الله: وهذا القول أصح الأقوال وأسدها، وأوفقها للشريعة، وبه تجتمع الأحاديث. فإنه قد روى: أبو داود في سننه، من حديث يوسف بن ماهك، قال: كنت أكتب لفلان نفقة أيتام كان وليهم، فغالطوه بألف درهم فأداها إليهم، فأدركت له من أموالهم مثلها، فقلت اقبض الألف الذي ذهبوا به منك، قال: لا، حدثني أبي، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ` أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك ` 1 وهذا وإن كان في حكم المنقطع، فإن له شاهدا من وجه آخر،
وفي المسند عن بشير بن الخصاصية، أنه قال: `يا رسول الله: إن لنا جيرانا لا يدعون لنا شاذة ولا فاذة إلا أخذوها، فإذا قدرنا لهم على شيء أنأخذه؟ قال: أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك`.
فهذه الأحاديث: تبين أن المظلوم في نفس الأمر، إذا كان ظلمه غير ظاهر، وقدر على مال لمن ظلمه وأخذه خيانة، لم يكن له ذلك، وإن كان هو يقصد أخذ نظير حقه، لكن خان الذي ائتمنه، فإنه إذا سلم إليه ماله، فأخذ بعضه بغير إذنه ولا باستحقاق ظاهر كان خائنا، وإن قال أنا مستحق في
__________
1 الترمذي: البيوع (1264) , وأبو داود: البيوع (3535) , والدارمي: البيوع (2597) .
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)