الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 6 - ص: 423)
منه والحالة هذه.
فلو تركوا رأسا ولم ينظر إلى جنايتهم، ونظر إلى جناية المباشر فقط، لفهم يفهمه بعض القاصرين، من حديث: ` لا يجني جان إلا على نفسه ` 1 لضاعت حقوق الناس ودماؤهم وأموالهم، وعطلت القواعد الشرعية، وقصر بالحديث عما يتناوله، ويدل عليه عند إمعان النظر، فعلى قدر ما أحدثوا من البغي، والظلم والعدوان والتعاون على ذلك، ساغ للأئمة أن يحبسوا ابن العم في ابن عمه، ليقوم بأداء ما وجب عليه من الحق والطاعة في المعروف من نصرة المظلوم، وإغاثة الملهوف والبراءة من المحاربين وقطاع الطريق، ومثل هذه القبائل: لما تركوا ما وجب من أمر الشرع مع القدرة على القيام، ورضوا محاربة الله ورسوله، ساغ للأئمة ما ذكر، وما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب.
وأيضا: فلو خلوا بين أهل الإسلام، وبين هذا الجاني من أبناء عمهم، لتمكن المظلوم من أخذ حقه ورد مظلمته، فهم قد آووا محدثا، وفي الحديث: ` لعن الله من آوى محدثا ` 2 وفي الحقيقة: هذا إحسان إلى القبيلة، وسبب لتخليصهم من ارتكاب ما حرم عليهم، وهذا الذي أخذ في ابن عمه، لم يقصد ماله، بل حبس لأخذ ما بيد مولاه الذي هو ابن عمه.
وبالجملة: فهذا من أسباب صلاح الناس وصيانتهم،
__________
1 الترمذي: الفتن (2159) , وابن ماجه: المناسك (3055) .
2 مسلم: الأضاحي (1978) , والنسائي: الضحايا (4422) , وأحمد (1/108 ,1/118 ,1/152) .
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)