الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 8 - ص: 172)

وقوله: {وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ} [سورة الشورى آية: 15] : مواثيق أخذها منهم، والكتاب كائناً ما كان ذلك الكتاب، توراة، أو إنجيلاً، أو زبوراً، أو صحف إبراهيم، لا أكذب بشيء من ذلك تكذيبكم ببعضه معشر الأحزاب، وتصديقكم ببعضه.
وقوله: {وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ} [سورة الشورى آية: 15] ، يقول تعالى: وقل لهم يا محمد: وأمرني ربي لأعدل بينكم معشر الأحزاب، فأسير فيكم جميعاً بالحق الذي أمرني به، وبعثني بالدعاء إليه. وساق بسنده عن قتادة، قال: `أمره الله أن يعدل حتى مات، والعدل ميزان الله في الأرض، به يأخذ للمظلوم من الظالم، والضعيف من الشديد. وبالعدل يصدق الله الصادق ويكذب الكاذب، وبالعدل يرد المعتدي ويوبخه`.
وقال البغوي في قوله: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} [سورة هود آية: 112] : أي: على دين ربك والعمل به، والدعاء إليه. {وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا} [سورة هود آية: 112] أي: لا تجاوزوا الأوامر، ولا تعصوني. {وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} [سورة هود آية: 113] ، قال ابن عباس: `لا تميلوا`; والركون هو: الميل بالقلب والمحبة. وقال أبو العالية: `لا ترضوا بأعمالهم`. وقال السدي: لا تداهنوا الظلمة; وعن عكرمة: لا تطيعوهم; وقيل: لا تسكنوا إلى الذين ظلموا، {فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} أي: فتصيبكم، {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ} [سورة هود آية: 113] .
فمن هذه الآيات، وما ذكرناه قبلها، من ثواب أهل