الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 8 - ص: 198)
وأما ما ذكرت من سياقة قول ابن كثير: أن الهجرة لا تجب إلا على من لا يقدر على إظهار دينه ... إلخ، فهذا معنى ما ذكره العلماء في كتبهم، وهذا لا نزاع فيه عند أكثر العلماء؛ ولكن عرفنا من لم تجب عليه الهجرة بإظهار دينه وهو آمن بذلك، معروف فيكم لم يستهزئ بأهل الإسلام، أو لم يركن إلى من استهزأ بهم، ويعين أهل الباطل بلسانه; فيا ليت شعري من هو الذي فيكم يظهر دينه؟
وقد كنت أسأل عمن كنت أرى لهم معرفة، فما أخبرني أحد عنهم بما يسرني في ذلك، وهذه فتنة عمت فأعمت وأصمت؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون. فإن كنت ترى أن اعتراضك على من استدل بالآيات والأحاديث على تحريم موالاة المشركين، إظهار للدين، فالمصيبة أعظم، ولا أخالك تسلم من ذلك لقوله: {وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ} [سورة الأنعام آية: 9] ؛ وأنى لك بالسلامة وقد زلت بك القدم.
ثم، إن ما ذكرته عن ابن كثير، يناقض ما كنت تدعيه من أنكم على الإسلام والتوحيد؛ فإذا كنتم على الإسلام والتوحيد حقيقة، فلأي شيء يقال: تجب الهجرة أو لا تجب؟ فلا محل لقول ابن كثير وغيره، هذا إنما يذكر في حال أهل بلد ليسوا على الإسلام، وفيهم من يظهر دينه باعتزالهم في مجالسهم وأسواقهم ومجامعهم، ويظهر البراءة منهم ومن أعمالهم، ويصبر على أذاهم.
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)