الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 8 - ص: 210)
من الآيات. فأي بيان أوضح من هذا، في تعريف الشرك الذي حرمه الله، وأخبر أنه لا يغفره؟ وهذا لا يختص بالدعاء، بل كل نوع من أنواع العبادة، صرفه لغير الله شرك عظيم.
والتحقيق: أن الدعاء نوعان: دعاء مسألة، ودعاء عبادة، وكلا النوعين لا يجوز صرفه إلا لله؛ وصرفه لغير الله شرك، كما سبق بيانه في الآيات المحكمات، كما قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [سورة الأنعام آية: 162-163] ، والصلاة هنا تشمل الصلاة الشرعية، واللغوية التي هي الدعاء، كما هو مذكور في كتب التفسير، وفي حديث ابن عباس: ` وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله ` 1، وفيه معنى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [سورة الفاتحة آية: 5] ، وقال تعالى: {فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ} [سورة العنكبوت آية: 17] ، وهذا من عطف العام على الخاص، وقال: {فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} [سورة النحل آية: 51] ، {فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ} [سورة العنكبوت آية: 56] ، {وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ} [سورة البقرة آية: 41] ، كما قال تعالى: {وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} [سورة الشرح آية: 8] ، وقال: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [سورة الكوثر آية: 2] ، وتقديم المعمول في هذه الآيات، يفيد الحصر، أي: لا غيري. وقال: {فَلا تَخْشَوُا
__________
1 الترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (2516) , وأحمد (1/303, 1/307) .
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)