الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 8 - ص: 263)

الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً} الآية [سورة النساء آية: 75] .
فسبحان الله، ما أسرع هذا الرجل إلى الخطإ والخطل! وإن كان لا يعذر بالإقامة إلا من جمع هذين الوصفين، فما عذر امرئ صبر على المهاون والخسائر، ومشاهدة المعاصي والكبائر، وهو على مفارقة ذلك كله قادر؟! وما عذره في الصبر على ترك ما وجب عليه، وفعل ما حرمه الله تعالى؟ لكن هؤلاء فرحوا بما عندهم من المحال، وقنعوا بما ألفوه من الخيال؛ وتركب من هذا إيثار ما عندهم على ما سواه.
وقد يحمل ذلك على أن يأمر بالباطل ويرتضيه، ومن لم يأمر به منهم لم ينه عنه، بل يقره ولا ينفيه. وقد يرجح أهل الشرك والمعاصي على الموحدين؛ وهذا مما يبتلى به أهل الأهواء. والمعافى من عافاه الله، من إيثار أمر دنياه على أخراه، وهذا هو الواقع من بعض هؤلاء.
وقد ذكر أئمتنا من أهل السنة، رحمهم الله تعالى: أنه وقع من أناس في زمانهم وقبله، لا يبلغ هؤلاء معشار ما عندهم من الفهم والعلم، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولقد أحسن من قال:
يقضى على المرء في أيام محنتهِ ... حتى يرى حسناً ما ليس بالحسنِ