الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 8 - ص: 277)

[الهجرة عن بلاد المشركين]
وقال أيضاً، رحمه الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله مفلج الحق وناصره، ومدحض الباطل وماحقه، تكفل سبحانه بنصر الدين، وأقام بمحكم آي القرآن، حجته على كافة العالمين، وصلى الله على محمد، وآله وصحبه، والتابعين.
أما بعد، فإن الله سبحانه من حكمته ولطفه ورحمته، لم يترك مدعي الإسلام والإيمان، بلا محنة يختبر بها الصدق من الكذب، ويميز بها بين المرتاب والمستيقن، وله في ذلك حكمة بالغة، ومشيئة نافذة، وحجة دامغة؛ وقد تعددت سنته سبحانه وأيامه في خلقه بذلك، قرناً فقرناً، وجيلاً فجيلاً، حتى خبطتنا، معشر المتكلمين، محنة لنا، واختباره لنا منه، بقدوم العساكر العراقية، لبعض بلاد المسلمين، واستيلائهم عليها.
فعند ذلك، ميز الله بين الصادق في إسلامه وإيمانه، وبين المرتاب في ذلك وضعيف اليقين أو الكاذب أصلاً، حتى آل الأمر إلى أن تكلم بعض الناس، في إسقاط الواجبات الدينية، والفرائض الإسلامية، وأقام المعاذير الباطلة، لمن آثر ملاذه الدنيوية، وشهواته العاجلة، على ما أمر الله به ورسوله، وافترضه على خلقه، من الهجرة عن بلاد