الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 8 - ص: 289)

اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [سورة النحل آية: 106-107] .
هذا حكم الله تعالى في هذا الصنف، حكم بردتهم في مواضع كثيرة من كتابه.
ولكن الكلام في المسلم القادر على الهجرة، التارك لها، فإن انضم إلى ذلك عدم رؤية الذنب والإقرار به، والتمس العذر لنفسه واحتج لها، فهو أشد خطراً لجحود الفرض المأمور به، المخاطب به كل من ابتلي بمشرك. فيا ويح من تصدى لذلك! وفيما تقدم من كلام المفسرين كفاية لمن أراد الله هدايته ونجاته.
ونزيد ذلك إيضاحاً بنقل كلام بعض العلماء وشراح الحديث، لئلا يبهرج على ضعفاء البصائر:
قال الإمام ابن حجر العسقلاني - رحمه الله- في شرح البخاري: قوله: باب لا هجرة بعد الفتح، أي: فتح مكة، أو المراد ما هو أعم من ذلك، إشارة إلى أن حكم غير مكة في ذلك حكمها، فلا تجب الهجرة من بلد قد فتحها المسلمون. أما قبل فتح البلد، فمن به من المسلمين أحد ثلاثة:
الأول: قادر على الهجرة منها، ولم يمكنه إظهار دينه بها، ولا أداء واجباته، فالهجرة منها واجبة.
الثاني: قادر يمكنه إظهار دينه بها، وأداء واجباته،