الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 8 - ص: 312)

وكتب إليهم أيضاً: فقال - بعد السلام -: وجاءكم مني مكاتبات في هذه الحوادث العمي، ولم يبلغني عنكم ما يسر من القبول والقيام لله؛ والحق على طالب العلم، والمنتسب إلى الدين والفهم، أكبر منه على غيره، والواجب عليه آكد. والعاقل لا يرضى لنفسه سبيل المداهنة والبطالة، وقد دهم الإسلام من الحوادث ما تعجز عن حمله الجبال الراسيات، وتصغر في جنبه كل المحن والمصيبات؛ فما مضت فتنة إلا إلى ما هو أكبر من الشرك والكفريات.
ومع ذلك فكثير من الناس قد التبس عليه الأمر، وخفي عليه المخرج والحكم، وكثر الخوض والاعتراض، من بعض من ينتسب إلى القراءة ويدعي الفهم والطلب. واتبع جمهور أولئك ما يهواه، من غير بينة ولا سلطان، ولا يتهم أحد رأيه، ولم يرجع إلى المحاقة والفكرة، حتى انهدم بنيان الإسلام، ولم يستوحش الأكثرون من ولاية عبّاد الأوثان والأصنام.
وما أحسن ما قال سهل بن حنيف، فيما رواه البخاري، قال: حدثنا الحسن بن إسحاق، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا مالك بن مغول، قال: سمعت أبا حصين قال: قال أبو وائل: `لما قدم سهل بن حنيف من صفين أتيناه نستخبره، فقال: اتهموا الرأي. فلقد رأيتني يوم أبي جندل، ولو أستطيع أن أرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم لرددت، والله