الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 8 - ص: 330)

خبر القوم، مع من يجالسهم ويقدم إليهم؛ وقل أن يتمكن ذو حاجة لديهم، إلا بإظهار عظيم من الركون، والموالاة والمداهنة. وهذا مشهور متواتر، لا ينكره إلا جاهل أو مكابر، لا غيرة له على دين الله وشرعه، ولا توقير لعظمته ومجده، قد اتخذ ظواهر عبارات لم يعرف حقيقتها، ولا يدري مراد الفقهاء منها، ترساً يدفع به في صدور الآيات والسنن، ويصدف به عن أهدى منهج وسنن؛ فهو كحجر في الطريق، بين السائرين إلى الله والدار الآخرة، يحول بينهم وبين مرادهم، ويثبطهم عن سيرهم وعزماتهم.
وقد كثر هذا الضرب من الناس في المتصدين للفتوى في مثل هذه المسائل، وبهم حصل الإشكال، وضلت الأفهام، واستبيحت مساكنة عباد الأوثان والأصنام، وافتتن بهم جملة الرجال، وقصدتهم الركائب والأحمال، وسارت إليهم ربات الخدور والحجال، عملاً بقول رؤساء الفتنة والضلال؛ ولا يصل إلى الله ويحظى بقربه، ويرد نهر التحقيق وعذبه، من أصغى إليهم سمعه، واتخذهم أخداناً يرجع إليهم، في أمر دينه ومهمات أمره. وقد قال بعض السلف: إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم. ومن خاض في مثل هذه المباحث الدينية، من غير ملكة ولا روية، فما يفسد أكثر مما يصلح، وضلاله أقرب إليه من أن يفلح.