الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 8 - ص: 332)

ولكن الشأن كل الشأن في إظهار الدين، وهل اشتدت العداوة بينه صلى الله عليه وسلم وبين قريش، إلا لما كافحهم بمسبة دينهم، وتسفيه أحلامهم، وعيب آلهتهم. وأي رجل تراه يعمل المطي، جاداً في السفر إليهم، واللحاق بهم، حصل منه ونقل عنه ما هو دون هذا الواجب؟ والمعروف المشتهر عنهم: ترك ذلك كله بالكلية والإعراض عنه، واستعمال التقية والمداهنة؛ وشواهد هذا كثيرة شهيرة، والحسيات والبديهيات غنية عن البرهان.
الوجه الثاني: أن قتال من هجم على بلاد المسلمين، من أمثال هؤلاء فرض عين، لا فرض كفاية، كما هو مقرر مشهور؛ فلا يحل ولا يسوغ - والحالة هذه - تركه والعدول عنه، لغرض دنيوي. وقواعد الإسلام ومدارك الأحكام ترد القول بإباحة ترك الفروض العينية، لأغراض دنيوية. ومن عرف هذا، عرف الفرق بين مسألتنا، وبين عبارة من قال: يجوز السفر لمن قدر على إظهار دينه، لو فرضناه حاصلاً، فكيف والأمر كما قدمت؟!
الوجه الثالث: أن نص عبارات علمائنا، وظاهر كلامهم، وصريح إشاراتهم: أن من لم يعرف دينه بأدلته وبراهينه، لا يباح له السفر إليهم؛ فالرخصة مخصوصة بمن عرفه بأدلته المتواترة في الكتاب والسنة، ومثل هذا هو الذي يتأتى منه إظهار دينه، والإعلان به. وكيف يظهره من