الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 8 - ص: 414)
فإذا كان هذا مع أهل المعاصي، فكيف بالمشركين والكافرين والمنافقين؟ قال الله تعالى: {وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ} [سورة هود آية: 113] . قال أبو العالية: `لا تميلوا إليهم كل الميل، في المحبة ولين الكلام؛ فتوعد سبحانه بمسيس النار، من ركن إلى أعدائه ولو بلين الكلام`.
وإن الله تعالى فرض على عباده جهادهم، والغلظة عليهم، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} الآية [سورة التوبة آية: 73] ، وقال تعالى لما ذكر حال المنافقين: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً} [سورة النساء آية: 63] ، قال بعض المفسرين: أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالإعراض عن المنافقين، وإغلاظ القول عليهم، وأن لا يلقاهم بوجه طلق، بل يكون وجهه مكفهراً عابساً، متغيراً من الغيظ.
فإذا كان هذا مع المنافقين الذين بين أظهر المسلمين، يصلّون معهم ويجاهدون معهم، ويحجون، فكيف بمن يسافر إلى المشركين، وأقام بين أظهرهم أياماً وليالي، واستأذن عليهم في بيوتهم، وبدأهم بالسلام، وأكثر لهم التحية، وألان لهم الكلام، وليس له عذر إلا طلب العاجلة، ولم يجعل الله الدنيا عذراً لمن اعتذر بها.
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)