الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 1 - ص: 393)

مما يؤذن بالتقدم، على ما نقلناه في: كتاب تاريخ مدينة دمشق، حرسها الله تعالى، وهو الباب الشمالي، ذكر لهم بعض من لا يوثق به، في شهور سنة ست وثلاثين وستمائة، أنه رأى مناما يقتضي أن ذلك المكان دفن فيه بعض أهل البيت.
وقد أخبرني عنه ثقة: أنه اعترف له أنه افتعل ذلك، فقطعوا طريقة المارة فيه، وجعلوا الباب بكماله أصل مسجد مغصوب، وقد كان الطريق يضيق بسالكيه، فتضاعف الضيق والحرج، على من دخل ومن خرج. ضاعف الله عذاب من تسبب في بنائه، وأجزل ثواب من أعان على هدمه وإزالة اعتدائه، اتباعا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم في هدم مسجد الضرار، المرصد لأعدائه من الكفار، فلم ينظر الشارع إلى كونه مسجدا، وهدمه لما قصد به من السوء والردى، وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم {لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً} [سورة التوبة آية: 108] . نسأل الله الكريم معافاتنا من كل ما يخالف رضاه، وأن لا يجعلنا ممن أضله، فاتخذ إلهه هواه.
وهذا الشيخ أبو شامة، من كبار أئمة الشافعية، في أوائل القرن السابع.
وقال الإمام: أبو الوفاء، ابن عقيل الحنبلي - رحمه الله -: لما صعبت التكاليف على الجهلة والطغام، عدلوا عن أوضاع الشرع إلى أوضاع وضعوها لأنفسهم، فسهلت عليهم، إذ لم يدخلوا بها تحت أمر غيرهم.