الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 10 - ص: 272)
فهذان المرسلان من وجهين مختلفين، يدلان على ثبوت الحديث، لا سيما وقد احتج من أرسله به، وذلك يقتضي ثبوته عنده، لو لم يكن روي من وجوه مسندة غير هذين، فكيف وقد روى مسندا؟
ووجه الدلالة: أن قبر النبي صلى الله عليه وسلم أفضل قبر على وجه الأرض، وقد نهى عن اتخاذه عيدا، فغيره أولى بالنهي كائنا من كان؛ ثم إنه قرن ذلك بقوله: `ولا تتخذوا بيوتكم قبور ا` 1، أي لا تعطلوها من الصلاة فيها والدعاء، فتكون بمنْزلة القبور، فأمر بتحري العبادة في البيوت، ونهى عن تحريها عند القبور، عكس ما يفعله المشركون، من النصارى ومن تشبه بهم.
وقد قال الإمام أحمد: إذا سلم الرجل على النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، ثم أراد الدعاء فليستقبل القبلة، ويجعل الحجرة عن يساره، لئلا يستدبره؛ وكذلك ذكر أصحاب مالك، قالوا: يدنو من القبر، فيسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو مستقبل القبلة.
وقال مالك في `المبسوط`: لا أرى أن يقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم يدعو، ولكن يسلم ويصلي. فقصد الدعاء عند القبر كرهه السلف، متأولين في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ` لا تتخذوا قبري عيدا ` 2 كما ذكرنا ذلك عن علي بن الحسين،
__________
1 البخاري: الصلاة (432) والجمعة (1187) , ومسلم: صلاة المسافرين وقصرها (777) , والترمذي: الصلاة (451) , والنسائي: قيام الليل وتطوع النهار (1598) , وأبو داود: الصلاة (1448) , وابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة فيها (1377) , وأحمد (2/6) .
2 أبو داود: المناسك (2042) , وأحمد (2/367) .
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)