الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 10 - ص: 340)
فنفى العدوى والطيرة، وأخبر أن الفأل يعجبه، وأنه الكلمة الطيبة; فدل على أنه ليس من الطيرة المذمومة، لأنه حسن ظن، ورجاء خير، وأما الطيرة فهى سوء ظن بالله، وتوقع للبلاء.
ولما ذكرت الطيرة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ` خيرها الفأل، ولا ترد مسلما ` 1. قال ابن القيم رحمه الله: أخبر أن الفأل من الطيرة، وهو خيرها، فأبطل الطيرة وأخبر أن الفأل منها، ولكنه خيرها، ففصل بين الفأل والطيرة لما بينهما من الامتياز والتضاد، ونفع أحدهما ومضرة الآخر؛ ونظير هذا منعه من الرقى بالشرك، وإذنه في الرقية إذا لم يكن فيها شرك، لما فيها من المنفعة الخالية من المفسدة، انتهى.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: ` خيرها الفأل ` 2 مع أن الطيرة كلها لا خير فيها، فقال صاحب الفتح: إن أفعل التفضيل في ذلك إنما هو بين القدر المشترك بين شيئين، والقدر المشترك بين الطيرة والفأل: تأثير كل منهما فيما هو فيه، والفأل في ذلك أبلغ، انتهى.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ` الطيرة شرك، الطيرة شرك `، وهذا صريح في تحريمها، وأنها من الشرك، لما فيها من تعلق القلب على غير الله تعالى، باعتقاد أنها تجلب نفعا أو تدفع ضرا، إذا عمل الإنسان بموجبها، مع أن الأمر
__________
1 أبو داود: الطب (3919) .
2 أبو داود: الطب (3919) .
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)