الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 8)

وقال تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [سورة يوسف آية: 106] قال طائفة من السلف، في تفسير هذه الآية: إذا سئلوا من خلق السماوات والأرض، قالوا: الله، وهم يعبدون غيره؛ ففسروا الإيمان في الآية، بإقرارهم بتوحيد الربوبية، وفسروا الإشراك بإشراكهم في توحيد الإلهية، الذي هو توحيد العبادة.
والعبادة: اسم جامع لما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال، من ذلك: الدعاء بما لا يقدر على جلبه أو دفعه إلا الله; فمن طلبه من غيره، واستعان به فيه، فقد عبده به والدعاء من أفضل العبادات، وأجل الطاعات، قال الله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [سورة غافر آية: 60] .
وفي الترمذي: عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ` الدعاء مخ العبادة ` 1 وللترمذي والنسائي وابن ماجه، من حديث النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ` إن الدعاء هو العبادة `2 ثم قرأ: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} [سورة غافر آية: 60] الآية، قال الترمذي حديث حسن صحيح.
قال الشارح: معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ` الدعاء هو العبادة ` أي: معظمها، فهو كقوله: ` الحج عرفة ` 3 أي: ركنه الأعظم. ومعنى قوله: `الدعاء العبادة` أي: خالصها،
__________
1 الترمذي: الدعوات (3371) .
2 الترمذي: تفسير القرآن (2969) , وابن ماجه: الدعاء (3828) .
3 الترمذي: الحج (889) , والنسائي: مناسك الحج (3016) , وأبو داود: المناسك (1949) , وابن ماجه: المناسك (3015) , وأحمد (4/309 ,4/335) , والدارمي: المناسك (1887) .