الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 11 - ص: 88)
بالأرض، وقد قال به بعض أهل العلم. وذهب الجمهور إلى أن هذا الارتفاع المأمور بإزالته، ليس هو التسنيم، ولا ما يعرف به القبر، كي يحترم; إنما هو الارتفاع الكثير، الذي كانت الجاهلية تفعله; فإنها كانت تعلي عليها، وتبني فوقها، تفخيما لها وتعظيما.
وأما تسنيمها، فذلك صفة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبر أبي بكر وعمر، على ما ذكر في الموطأ. وقد جاء عن عمر: أنه هدمها، وقال: ينبغي أن تسوى تسوية تسنيم. وهذا معنى قول الشافعي: تسطح القبور، ولا تبنى ولا ترفع، وتكون على وجه الأرض; وتسنيمها: اختاره أكثر العلماء، وجملة أصحابنا، وأصحاب أبي حنيفة، والشافعي. قلت: والذي صار إليه عمر أولى، فإنه جمع بين التسوية والتسنيم.
وقوله: نهى أن يجصص القبر، ويبنى عليه; التجصيص، والتقصيص، هو: البناء بالجص; وبظاهر هذا الحديث، قال مالك: وكره البناء والجص على القبور، وقد أجازه غيره، وهذا الحديث حجة عليه. ووجه النهي عن البناء، والتجصيص في القبور: أن ذلك مباهاة، واستعمال زينة الدنيا في أول منازل الآخرة، وتشبه بمن كان يعبد القبور، ويعظمها. وباعتبار هذه المعاني، وبظاهر هذا النص، ينبغي أن يقال: هو حرام، كما قال به: بعض أهل العلم، انتهى كلام القرطبي رحمه الله.
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)