الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 126)

فهذا هو الدين الذي بعث الله به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم وأمره أن يقول لهم: {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً} [سورة الجن آية: 20] ؛ فقصر الدعاء على ربه، الذي هو توحيد الإلهية، وقال: {قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً} [سورة الجن آية: 21] إلى آخر الآيات، وهذا هو توحيد الربوبية; فوحد الله في إلهيته وربوبيته، وبين للأمة ذلك كما أمره الله تعالى.
وقال تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} [سورة الشرح آية: 7-8] ؛ أمره بقصر الرغبة على ربه تعالى، وقال: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [سورة الأنبياء آية: 90] .
ونهى عن الاستعاذة بغيره، بقوله تعالى عن مؤمن الجن: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً} [سورة الجن آية: 6] .
واحتج الإمام أحمد رحمه الله وغيره، على القائلين بخلق القرآن، بحديث خولة بنت حكيم، مرفوعا: ` من نزل منْزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ` 1 الحديث، على أن القرآن غير مخلوق; إذ لو كان مخلوقا، لما جاز أن يستعاذ بمخلوق لأن الاستعاذة بالمخلوق شرك، وأمثال ذلك في القرآن والحديث كثير، يظهر بالتدبر.
وأما قول المعترض: إن النصارى يقولون: إن المسيح ابن الله، نعم قاله طائفة، وطائفة قالوا: هو الله; والطائفة
__________
1 مسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2708) , والترمذي: الدعوات (3437) , وابن ماجه: الطب (3547) , وأحمد (6/377 ,6/378 ,6/409) , والدارمي: الاستئذان (2680) .