الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 11 - ص: 133)
وفي الحديث الصحيح، قال لابنته فاطمة، وأحب الناس إليه: `يا فاطمة بنت محمد، سليني من مالي ما شئت، لا أغني عنك من الله شيئا `1.
فتأمل ما بين هذا، وبين قول الناظم، من التضاد والتباين، ثم المصادمة منه لما ذكره الله تعالى، وذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم كقوله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [سورة آل عمران آية: 128] .
وتأمل ما ذكره العلماء، في سبب نزول هذه الآية، وأمثال هذه الآية كثير، لم ينسخ حكمها ولم يغير؛ ومن ادعى ذلك فقد افترى على الله كذبا، وأضل الناس بغير علم، كقوله تعالى: {وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [سورة هود آية: 123] . وبهذا يعلم أن الناظم قد زلت قدمه، اللهم إلا أن يكون قد تاب وأناب قبل الوفاة، والله أعلم.
وأما قوله:
فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ...............
فمن المعلوم: أن الجواد لا يجود إلا بما يملكه، فمقتضى ذلك أن الدنيا والآخرة ليست لله، بل لغيره، وأن أهل الجنة من الأولين والآخرين، لم يدخلهم الجنة الرب الذي خلقهم وخلقها لهم؛ بل أدخلهموها غيره
__________
1 البخاري: الوصايا (2753) والمناقب (3527) وتفسير القرآن (4771) , ومسلم: الإيمان (206) , والنسائي: الوصايا (3646) , والدارمي: الرقاق (2732) .
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)