الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 209)

له، وإذنه للشافع؛ فأما المشرك فإنه لا يرضاه، ولا يرضى قوله؛ فلا يأذن للشفعاء أن يشفعوا فيه؛ فإنه سبحانه علقها بأمرين: رضاه عن المشفوع له، وإذنه للشافع؛ فمتى لم يوجد مجموع الأمرين لم توجد الشفاعة.
وسر ذلك: أن الأمر كله لله وحده، فليس لأحد معه من الأمر شيء; وأعلى الخلق وأفضلهم وأكرمهم عنده، هم الرسل والملائكة المقربون، وهم عبيد محض، لا يسبقونه بالقول ولا يتقدمون بين يديه، ولا يفعلون شيئا إلا من بعد إذنه لهم، ولا سيما يوم لا تملك نفس لنفس شيئا، فهم مملوكون مربوبون، أفعالهم مقيدة بأمره وإذنه.
فإذا أشركهم به المشرك، واتخذهم شفعاء من دونه، ظنا منه أنه إذا فعل ذلك تقدموا وشفعوا له عند الله، فهو من أجهل الناس بحق الرب سبحانه، وما يجب له وما يمتنع عليه؛ فإن هذا محال ممتنع، يشبه قياس الرب سبحانه على الملوك والكبراء؛ حيث يتخذ الرجل من خواصهم وأوليائهم، من يشفع له عندهم في الحوائج.
وبهذا القياس الفاسد عبدت الأصنام، واتخذ المشركون من دون الله الشفيع والولي؛ والفرق بينهما هو الفرق بين الخالق والمخلوق، والرب والمربوب، والسيد والعبد، والمالك والمملوك، والغني والفقير، والذي لا