الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 211)

الشفاعة كلها له وحده، وأن أحدا لا يشفع عنده إلا بإذنه؛ فإنه ليس بشريك بل مملوك محض، بخلاف شفاعة أهل الدنيا بعضهم عند بعض.
فتبين أن الشفاعة التي نفاها الله سبحانه في القرآن، هي هذه الشفاعة الشركية، التي يفعلها بعضهم مع بعض؛ ولهذا يطلق نفيها تارة، بناء على أنها هي المعروفة عند الناس، ويقيدها تارة، بأنها لا تنفع إلا بإذنه. وهذه الشفاعة في الحقيقة هي منه؛ فإنه هو الذي قبل والذي أذن، والذي رضي عن المشفوع، والذي وفقه لفعل ما يستحق به الشفاعة.
وقوله: فمتخذ الشفيع لا تنفعه شفاعته، ولا يشفع فيه، ومتخذ الرب وحده إلهه ومعبوده، ومحبوبه ومرجوه، ومخوفه الذي يتقرب إليه وحده، ويطلب رضاه ويتباعد من سخطه، هو الذي يأذن الله سبحانه للشفيع ليشفع له. قال تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [سورة يونس آية: 18] ؛ فبين سبحانه أن متخذي الشفعاء مشركون، وأن الشفاعة لا تحصل باتخاذهم.