الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 213)

فالرب تعالى هو الذي يحرك الشفيع حتى يشفع، والشفيع عند المخلوق هو الذي يحرك المشفوع إليه حتى يقبل. والشافع عند المخلوق مستغن عنه في أكثر أموره، وهو في الحقيقة شريكه، ولو كان مملوكه وعبده؛ فالمشفوع عنده محتاج إليه فيما يناله من النفع والضر، والمعاونة، وغير ذلك، كما أن الشافع محتاج إليه فيما يناله من رزق أو نصر أو غيره؛ فكل منهما محتاج إلى الآخر. ومن وفقه الله لفهم هذا الموضوع، تبين له حقيقة التوحيد والشرك، والفرق بين ما أثبت الله من الشفاعة، وما نفاه وأبطله، {ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور} ، ومن له خبرة بما بعث الله به رسوله، وبما عليه أهل الشرك والبدع اليوم، علم أن بين السلف وبين هؤلاء الخلوف من البعد، أبعد مما بين المشرق والمغرب، وأنهم على شيء والسلف على شيء، كما قيل:
سارت مشرقة وسرت مغربا ... شتان بين مشرق ومغرب
والأمر- والله- أعظم مما ذكرنا. انتهى، وبه كمل الجواب، والحمد لله الذي هدانا لدينه، الذي رضيه لعباده، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وصلى الله وسلم على محمد النبي الأمي، وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا.