الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 425)

فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [سورة المائدة آية: 117] ؛ ففي هذه الآية أيضا: إبطال قول من ادعى علم الغيب، لغير الله تعالى الذي اختص بعلم الغيب، إلا ما أطلع عليه أنبياءه بوحيه إليهم؛ فإن قوله: {فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ} [سورة المائدة آية: 117] هذا وعيسى عليه السلام حي في السماء، فكيف بمن مات؟ !
وأخرج البخاري في الصحيح، عن ابن عباس، قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ` إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلا {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} [سورة الأنبياء آية: 104] . ثم إن أول من يكسى يوم القيامة: إبراهيم عليه السلام، إلا أنه يؤتى برجال من أمتي، فيؤخذ بهم ذات الشمال; قال: فأقول يا رب أصحابي; فيقال: لا تدري ما أحدثوا بعدك; فأقول: كما قال العبد الصالح {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ} [سورة المائدة آية: 117] إلى قوله: {شهيد} `.
فدل على أن شهادته عليهم، إنما كانت وهو بين أظهرهم، وأما بعد مفارقته لهم، فأسند ذلك إلى الله تعالى، بقوله: {فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [سورة المائدة آية: 117] . فليتأمل هذا التأكيد البليغ المفيد، لاختصاص الله بعلم الغيب، وأن الميت والغائب لا يعلم شيئا. فإذا كان الأمر كذلك، فكيف يستمد بمن لا يطلع على أحوال العباد