الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 431)

الذي تعلق به هذا المبهرج الملحد.
فإنه جعل الشرك وما دونه من الكبائر بابا واحدا، فظن أن من تعلق بالشفعاء، ورغب إليهم، وسألهم أن يشفعوا له، أن ذلك يوجب له شفاعتهم; فظن هذا الظن: أنه لا ينكر هذا إلا المعتزلة، لأنهم ينكرون الشفاعة في أهل الكبائر على مذهبهم؛ وهذه الشفاعة أبطلها القرآن، فلا حظ فيها لمشرك، لأن اتخاذ الشفعاء هو دين المشركين من العرب وغيرهم، فافهم، واعتبر ما ذكره الله عنهم بقوله: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [سورة يونس آية: 18] إلى قوله: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [سورة يونس آية: 18] ، فنَزّه نفسه عن شركهم هذا، الذي هو اتخاذ الشفعاء، والتوجه إليهم، وطلب الشفاعة منهم، فصار ذلك سببا لحرمانهم الشفاعة، بدليل قوله تعالى: {قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ} [سورة يونس آية: 18] . فالشفاعة في حقهم منتفية، كما قال تعالى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ} [سورة البقرة آية: 254] .
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} [سورة الزمر آية: 3] ؛ فكفر من