الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 447)

ويكفّرون من خالفهم فيها، ويستحلون دمه، كفعل الخوارج، والجهمية، والرافضة والمعتزلة، وغيرهم.
وأهل السنة لا يبتدعون قولا ولا يكفرون من اجتهد فاخطأ، وإن كان مخالفهم لهم مستحلا لدمائهم، كما لم تكفر الصحابة رضي الله عنهم الخوارج، مع تكفيرهم، واستحلالهم دماء المسلمين المخالفين لهم، وساق كلام شيخ الإسلام في الخوارج والجهمية، والمعتزلة وغيرهم مقطعا، أخذ منه ما قصد به اللبس، والتضليل، وترك منه ما فيه البيان والتفصيل.
وما وجدنا لنقل هذا الرجل لكلام شيخ الإسلام وغيره، محملا حسنا يحمل عليه، ولا حاجة لذلك دعته إليه، إذ ليس في جزيرة العرب وما حولها، من يرى رأي الخوارج، ويكفر الصحابة وغيرهم من أهل الإيمان بالذنوب، التي لا يكفر صاحبها، ولا من يقول بالمنْزلة بين المنْزلتين، وينكر القدر كالمعتزلة، ولا من يجحد صفات الرب تعالى، كالجهمية، ولا من يغلو في أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ويدعي فيهم الإلهية، كالرافضة.
فإذا كان ذلك كذلك، علم أنه إنما أراد بهذه النقول، أهل هذه الدعوة الإسلامية، التي ظهرت بنجد، فانتفع بها الخلق الكثير، والجم الغفير من هذه الأمة، وتمسكوا فيها بالأصول من الكتاب والسنة، وتأيدوا بإجماع سلف الأمة،