الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 528)

البردة:
يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم
والله تعالى يقول: {وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ} [سورة يونس آية: 106] ، وقال تعالى: {فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ} [سورة الشعراء آية: 213] . والآيات في هذا المعنى أكثر من أن تحصر.
[خطاب الموتى بالحوائج]
وقد أجمع العلماء على أن خطاب الموتى بالحوائج، شرك عظيم؛ لا يجوز أن يدعى أحد دون الله كائنا من كان. وقول صاحب البردة: مالي من ألوذ به سواك، قصر اللياذ على العبد دون المعبود، وهو نوع من أنواع العبادة، كالعياذ; فإن العياذ لدفع الشر، واللياذ لجلب الخير، وهذا هو معناه لغة وشرعا واستعمالا.
وقوله: عند حلول الحادث العمم، أي: في أشد مقام يحتاج فيه العبد، إلى آخر أبياته; وهذا محض الشرك الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: `لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد؛ فقولوا عبد الله ورسوله` 1.
فإذا كان أئمة التابعين، كعلي بن الحسين، والحسن بن علي، أنكروا على من أتى عند فرجة يدعو عند
__________
1 البخاري: أحاديث الأنبياء (3445) , وأحمد (1/23 ,1/24 ,1/47 ,1/55) .