الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 61)

تنْزيلا لذلك منْزلة عبادتهم الملائكة، ليشفعوا لهم عند الله في نصرهم، ورزقهم وما ينوبهم من أمر الدنيا; قال قتادة والسدي ومالك، عن زيد بن أسلم وابن زيد: {إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [سورة الزمر آية: 3] : ليشفعوا لنا، ويقربونا عنده.
وقال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [سورة الزخرف آية: 87] {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} [سورة الزخرف آية: 9] ، وقال: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [سورة يوسف آية: 106] ، قال ابن عباس وغيره: `إذا سألتهم من خلق السماوات والأرض؟ قالوا: الله; وهم يعبدون معه غيره`. ففسروا الإيمان في هذه الآية بإقرارهم بتوحيد الربوبية، والشرك بعبادتهم غير الله، وهو إنكار توحيد الإلهية.
فلما تقرر الإله وأنه المعبود، تعين علينا معرفة حقيقة العبادة وحدها؛ فعرفها بعضهم: بأنها ما أُمر به الإنسان شرعا، من غير اطراد عرفي، ولا اقتضاء عقلي; وقال بعضهم: هي كمال الحب مع كمال الخضوع، وهذا يستلزم طاعة المحبوب والانقياد له.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله تعالى: هي اسم جامع لكل ما يحبه الله، ويرضاه، من الأقوال، والأعمال الباطنة، والظاهرة، كالصلاة والزكاة والصيام، والحج، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والأمر