الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 12 - ص: 116)
يتركون المحكم ويتبعون المتشابه، مع أنه ليس في الحديث حجة لهم ولا شبهة ; وإنما معنى الحديث: أنه يئس أن يجتمعوا كلهم على الكفر.
قال ابن رجب على هذا الحديث، المراد: أنه يئس أن تجتمع الأمة كلها على الكفر، وأشار ابن كثير إلى هذا المعنى عند تفسير قوله تعالى: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ [سورة المائدة آية: 3] قال ابن عباس: يعني يئسوا أن تراجعوا دينهم، وكذا قال عطاء والسدي، ومقاتل.
قال: وعلى هذا يرد الحديث الصحيح: ` إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ` 1، فأشار إلى أن معنى الحديث موافق لمعنى الآية، وأن معنى الحديث: أنه يئس أن يرجع المسلمون عن دينهم إلى الكفر.
قال غير واحد من المفسرين: إن المشركين كانوا يطمعون في عود المسلمين إلى دينهم، فلما قوي الإسلام وانتشر، يئسوا من رجوعهم عن الإسلام إلى الكفر؛ وكذا معنى إياس الشيطان، لما رأى من ظهور الإسلام وانتشاره، وتمكنه من القلوب ورسوخه فيها ; وعلى هذا: فلا يدل الحديث على أن الشيطان يئس من وجود الشرك، في جزيرة العرب أبد الآبدين.
ويدل لما ذكرناه: ما رواه الإمام أحمد، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: `لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، رنّ إبليس رنة اجتمعت إليه جنوده، فقال: ايئسوا أن تردوا أمة محمد إلى الشرك
__________
1 مسلم: صفة القيامة والجنة والنار 2812 , والترمذي: البر والصلة 1937 , وأحمد 3/313 ,3/354 ,3/366 ,3/384.
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)