الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 12 - ص: 118)
ونبينا صلوات الله وسلامه عليه أخبر أنه يجاء برجال من أمته يوم القيامة، فيؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار، فيقول: أصحابي أصحابي ; فيقال له: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ; فيكف يقال: إن الشيطان يعلم ما تستمر عليه الأمة من خير وشر، وكفر وإسلام، وهذا غيب لا يعلمه إلا الله، ومن يطلعه عليه من رسله؟
فتبين بما ذكرنا أنه لا دلالة في الحديث على استحالة وقوع الشرك، في جزيرة العرب ; ويوضح ذلك أن أكثر العرب ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فكثير منهم رجعوا إلى الكفر وعبادة الأوثان، وكثير صدقوا من ادعى النبوة كمسيلمة وغيره.
ومن أطاع الشيطان في نوع من أنواع الكفر فقد عبده، لا تختص عبادة الشيطان بنوع الشرك، لقوله تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [سورة يس آية: 60] ، أي: لا تطيعوه فعبادته طاعته.
يوضح ذلك تفسير النبي صلى الله عليه وسلم لقول الله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ} [سورة التوبة آية: 31] الآية، أنه طاعتهم في التحريم والتحليل، فسمى الله ذلك شركا، وعبادة منهم للأحبار والرهبان.
وأيضا: فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ` لا تقوم الساعة حتى تعبد اللات والعزى ` 1، وقال: ` لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة ` 2، وهو
__________
1 مسلم: الفتن وأشراط الساعة 2907.
2 البخاري: الفتن 7116 , ومسلم: الفتن وأشراط الساعة 2906 , وأحمد 2/271.
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)