الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 175)

وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لعمرو بن ميمون: `أتدري ما الجماعة؟ قلت: لا ; قال: إن جمهور الجماعة الذين فارقوا الجماعة ; الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك ; وفي طريق أخرى: إن جمهور الناس فارقوا الجماعة، وإن الجماعة ما وافق طاعة الله عز وجل`.
والله سبحانه علم ما يحدث في الأمة من الاختلاف والتنازع، وأوجب عليهم عند التنازع، الرد إلى كتابه وسنة نبيه، فقال: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [سورة النساء آية: 59] ، والنبي صلى الله عليه وسلم أمر الأمة عند الاختلاف، بالرد إلى سنته، وسنة الخلفاء الراشدين من بعده، فقال: ` إنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا؛ فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ` 1.
وقول بعض الناس: لو كان ما تقولون حقا، لكان غيركم أولى به منكم، يشابه قول الكفار: {لَوْ كَانَ خَيْراً مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ} [سورة الأحقاف آية: 11] ، {أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا} [سورة الأنعام آية: 53] فقال الله تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} [سورة الأنعام آية: 53] ، وقال سبحانه: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} [سورة القصص آية: 68] ، وقال: {وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ} [سورة البقرة آية: 105] .
والميزان العدل هو: الكتاب والسنة، وعليه تعرض أقوال
__________
1 أبو داود: السنة 4607 , والدارمي: المقدمة 95.