الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 12 - ص: 260)
لأن الكافر لا يرى الحكم والإسلام، إذ هي أحكام شرعية لا يقول بها إلا أهل الشريعة; وأما المسلم فلا يتصور أن يكفر صلحاء أهل ملته ودينه؛ وكذلك السني والبدعي، كل منهما يدعي موالاة صلحاء الأمة، ويرى أنهم هم أسلافه وأئمته، وكل طائفة تدعي موالاة الصلحاء، والبراءة من الفساق ونحوهم.
وأما إن كان قصد السائل: من يكفر معينا من هذه الأمة، فعليه أن يعبر بغير هذه العبارة الموهمة; والمجيب عليه أن يستفصل، لأن ترك الاستفصال فيه إيهام; ولا شك أن تكفير بعض صلحاء الأمة ممكن الوقوع; بل قد وقع من الخوارج وغيرهم من أهل البدع.
فيقال حينئذ: إن كان المكفر لبعض صلحاء الأمة متأولا مخطئا، وهو ممن يسوغ له التأويل، فهذا وأمثاله ممن رفع عنه الحرج والتأثيم، لاجتهاده، وبذل وسعه، كما في قصة حاطب بن أبي بلتعة؛ فإن عمر رضي الله عنه وصفه بالنفاق، واستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ` وما يدريك أن الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ` 1.
ومع ذلك فلم يعنف عمر على قوله لحاطب: إنه قد نافق; وقد قال الله تعالى: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [سورة البقرة آية: 286] ؛ وقد ثبت أن الرب تبارك وتعالى قال بعد نزول هذه الآية، وقراءة المؤمنين لها: ` قد فعلت `.
__________
1 البخاري: الجهاد والسير 3007 ,3081 والمغازي 3983 ,4274 وتفسير القرآن 4890 , ومسلم: فضائل الصحابة 2494 , والترمذي: تفسير القرآن 3305 , وأبو داود: الجهاد 2650 , وأحمد 1/79.
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)