الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 343)

` والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار ` 1، وفيه: ` القدرية مجوس هذه الأمة ` 2، وخرج ابن ماجه عن ابن عباس وجابر: ` صنفان من أمتي، ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة والقدرية ` 3.
إذا عرفت هذا، فاعلم أن نفس الآية الكريمة، التي يوردها المبطل، وهي قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [سورة آل عمران آية: 110] ، فيها الدليل الكافي، والبرهان الشافي، على إبطال قول المشبه المرتاب، ورد شبهته.
فإن الخطاب في هذه الآية مخصوص بأهل الإيمان، الذي أصله ورأسه معرفة الله وتوحيده، وإخلاص العبادة له، وهو الذي دلت عليه كلمة الإخلاص؛ ومن عدا هؤلاء ليس بداخل في أصل الخطاب، بل هو ساقط من أول رتب الأعداد، كما لا يخفى إلا على من طبع الله على قلبه.
الثاني: أنه ذكر العلة والمقتضى، بقوله: {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [سورة آل عمران آية: 110] ؛ وتعليق الحكم بالمشتق يؤذن بالعلة، وأحق الناس بهذا الوصف وأولاهم به: من دعا إلى توحيد الله، وخلع ما سواه من الأنداد والآلهة ; وقرر أن دعاء عبد القادر وأمثاله، هو الشرك الأكبر، الذي يحول بين العبد وبين الإسلام والإيمان، وأن أهله ممن عدل بالله، وسوى برب العالمين سواه.
بل قد وصلوا في عبادتهم المشايخ والأولياء، إلى غاية ما
__________
1 مسلم: الإيمان 153 , وأحمد 2/317 ,2/350.
2 أحمد 2/86.
3 الترمذي: القدر 2149.