الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 398)

بمطلق كلامه، ولم يفهم أصل المأخذ، فأين حكم الهجرة وفراق المشركين، المنوط بسماع الشرك والبدع، والمعاصي، ممن لا يستطيع تغييرها، من هذا، لو كانوا يعلمون؟!
يوضحه: أن متأخري الشافعية، صرحوا به; قال ابن حجر، في شرح المنهاج: والظاهر أن بلد الإسلام التي استولوا عليها، لها حكم بلد الكفر، انتهى؛ فسماها دار إسلام نظرا إلى الأصل، وأعطى الطارئ حكمه.
الوجه الثاني: أن المجيز علق حكم إباحة الإقامة فيما نقلت عنه، بما إذا لم يمنعوك عن واجبات دينك، مصرحا بأنها هي النطق بالشهادتين، والصلاة، والعبادات البدنية، التي يوافقك عليها المشرك في هذا الزمان; فإذا كان كذلك فالمدعى أوسع من الدليل.
إذ عدم المنع من العبادات البدنية، والدعاء بداعي الفلاح موجود في أكثر أقطار الأرض، فالسؤال مطرح من أصله؛ ولعل السائل جعله بئرا في الطريق، وعلى نفسها تجني براقش، وعلينا أن نقول الحق، لا تأخذنا في الله لومة لائم، وهذا جوابنا على المسألة الأولى.
وأما المسألة الثانية، وهي: ما إظهار الدين؟
فالجواب - وبالله التوفيق -: أن إظهار الدين على الوجه المطلوب شرعا، تباح به الإقامة بقيد أمن الفتنة، ولا تعارض نصوص الهجرة المنوطة بمجرد المساكنة، إذ هي الأصل;