الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 13 - ص: 385)

كفرهم، ويبغضهم، فهذا كافر، إلا من أكره.
وأما الآية الثالثة، ففي الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأها على المنبر، وقال: ` إن الله يقبض يوم القيامة الأرضين، وتكون السماوات بيمينه `، 1 ثم ذكر تمجيد الرب تبارك وتعالى نفسه، وأنه يقول: `أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الملك، أنا العزيز، أنا الكريم. قال ابن عمر: فرجف برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قلنا ليخرن به` 2.
وفيها: ثلاث مسائل:
الأولى: التنبيه على سبب الشرك، وهو: أن المشرك ظهر له شيء من جلالة الأنبياء والصالحين، ولم يعرف الله سبحانه وتعالى; وإلا لو عرفه، لكفاه وشفاه عن المخلوق، وهذا معنى قوله: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [سورة الزمر آية: 67] الآية.
المسألة الثانية: ما ذكر الله تبارك وتعالى من عظمته وجلاله أنه يوم القيامة يفعل هذا؛ وهذا قدر ما تحتمله العقول، وإلا فعظمة الله وجلاله أجل من أن يحيط بها عقل، كما قال: `ما السماوات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن، إلا كخردلة في كف أحدكم` فمن هذا بعض عظمته وجلاله، كيف يجعل في رتبة مخلوق لا يملك لنفسة نفعا ولا ضرا؟ هذا هو أظلم الظلم، وأقبح الجهل، كما قال العبد الصالح لابنه: يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [سورة لقمان آية: 13] .
الثالثة: أن آخر الآية وهو قوله: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
__________
1 البخاري: التوحيد (7413) ، ومسلم: صفة القيامة والجنة والنار (2787) ، وأحمد (2/374) ، والدارمي: الرقاق (2799) .
2 ابن ماجه: المقدمة (198) والزهد (4275) ، وأحمد (2/87) .