الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 13 - ص: 406)
كما سيأتي في حكاية هذا عن غيرهم.
والعبادة وإن كانت لغة: أقصى غاية الذل والخضوع مطلقا، كما في قوله:
تباري عتاقا ناجيات وأتبعت ... وظيفا وظيفا فوق مور معبد 1
فهي في الشرع أخص من ذلك، لأنها اسم للطاعة والانقياد للأوامر الشرعية الدينية التي دعت إليها الرسل، ودلت عليها الكتب السماوية، كما فسر ابن عباس رضي الله عنهما قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} [سورة البقرة آية: 21] بتوحيده، وإخلاص العبادة له، نظرا منه إلى الحقيقة الشرعية، لا إلى أصل الأوضاع اللغوية؛ وقد اعترضه ابن جرير هنا، بأصل الوضع واللغة.
والحق ما قاله ابن عباس، خلافا لابن جرير، بدليل قوله تعالى: {وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} [سورة الكافرون آية: 3] وتعليلهم ما قالوه: بأن العبد لا يخرج عن فعل المولى، إلا إذا كان المولى مغلوبا، والله تعالى هو الغالب وحده، أو نحو هذا التعليل. فهذا قد احتجوا به على القدرية النفاة، وهو احتجاج صحيح على من نفى القدر، وزعم أن العبد يخلق أفعال نفسه، لأن الله تعالى لا يعصى عنوة، بل علمه وقدرته وعزته، وحكمته وربوبيته العامة، وكلماته التامة، التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، مانعة ومبطلة لقول القدرية النفاة.
__________
1 وتقدم ذكر قائله ومقصوده، في صفحة 378/ج/12.
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)