الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 13 - ص: 442)

سورة العصر
سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد، رحمهما الله تعالى، عن تفسير سورة العصر؟
فأجاب: الكلام عليها طويل، لكن نذكر لك ما ذكر أهل العلم، على سبيل الاختصار. ذكروا أن العصر هو الدهر الذي خلقه الله سبحانه; والله سبحانه له أن يقسم بما شاء من خلقه; وأما المخلوق، فلا يجوز له أن يقسم إلا بالله تبارك وتعالى، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ` من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ` 1، وجواب القسم: {إِنَّ الأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [سورة العصر آية: 2] .
والإنسان: اسم جنس، وهم جميع بني آدم؛ ثم استثنى فقال: {إِلاّ الَّذِينَ آمَنُوا} [سورة العصر آية: 3] بالله ورسله وكتبه واليوم الآخر، وأيقنوا بقلوبهم، وصدقوا أن ما أخبر الله في كتابه، وعلى ألسنة رسله، فهو الحق الذي لا مرية فيه، ولا شك فيه {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [سورة العصر آية: 3] أي عملوا بما شرعه في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بجوارحهم.
ولا بد في العمل الصالح، من شرطين: الأول: أن يكون خالصا لوجه الله; الثاني: أن يكون على شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ
__________
1 البخاري: الشهادات (2679) ، ومسلم: الأيمان (1646) ، وأحمد (2/11) ، ومالك: النذور والأيمان (1037) ، والدارمي: النذور والأيمان (2341) .