الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 111)

وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة ـ يعني الأهواء ـ كلها في النار، إلا واحدة وهي: الجماعة. والله يا معشر العرب، إن لم تقوموا بما جاء به نبيكم صلى الله عليه وسلم، لغيركم من الناس أحرى ألا يقوم به، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، فكل بدعة ضلالة.
ثم قال تعالى {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [سورة آل عمران آية: 103] أي: أذكروا ما أنعم به عليكم، من الألفة والاجتماع على الإسلام، حيث كنتم أعداء على شرككم، يقتل بعضكم بعضا عصبية، في غير طاعة الله ولا طاعة رسوله، فألف الله بين قلوبكم، تواصلوا بألفة الإسلام واجتماع كلمتكم عليه; وذكر عن قتادة: كنتم تذابحون، يأكل شديدكم ضعيفكم، حتى جاء الله بالإسلام فألف به قلوبكم، فوالله الذي لا إله إلا هو إن الألفة رحمة، وإن الفرقة عذاب.
وقوله: {وكنتم علي شفا حفرة من النار فأنقذكم منها} [سورة آل عمران آية: 103] يقول تعالى: وكنتم على طرف جهنم، بكفركم الذي كنتم عليه، فأنقذكم الله بالإيمان، الذي هداكم به.
وذكر عن قتادة في الآية: ?كان هذا الحي من العرب أذل الناس ذلا، وأشقاه عيشا، وأبينه ضلالة، وأعراه جلودا، وأجوعه بطونا، مكفوفين على رأس حجر، بين الأسد من فارس والروم، لا والله ما في بلادهم يومئذ من شيء، يحسدون عليه; من عاش منهم عاش شقيا، ومن مات مات ردى في النار; يؤكلون ولا يأكلون.