الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 118)

وكسلا ولو مرة واحدة، أنه يكفر; ويوجد أناس في أطراف البلدان، يتركونها مرارا، وهذا أمر عظيم، وخطره كبير، قد يكون الإنسان كافرا مرتدا، بترك فريضة، وهو لا يشعر.
فاحذروا - رحمكم الله - التهاون بمثل هذه الأمور الخطيرة، التي إذا وقعت من سفيه ضرت العامة، إذا تركوه عليها وأعظم الناس خطرا في مثل هذه الأمور: الأمراء والنواب، إذا تركوا القيام بما أوجب الله عليهم، من القيام بأمر الله على الداني والقاصي، والقريب والبعيد، والعدو والصديق، كما قال تعالى {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} : [سورة النساء آية: 135] الآية. وهذا هو الواجب على ولاة الأمور، فنسأل الله لنا ولكم التوفيق.
وهنا مسألة مما يتعلق بالعدل، وحقوق الخلق; وهي: أن `النوابة`التي يضعها الأمراء والنظراء ربما يقع فيها الجور، وعدم المواساة، فمن ذلك: تنويب المعسر، الذي لا يقدر على وفاء جميع ما عليه من الدين، لكون جميع ماله لا يقابل دينه، فهذا لا يجوز أخذ النائبة منه.
وقد بلغني أن الشيخ محمد رحمه الله أفتى أناسا من أهل سدير وغيرهم أن هذه النوائب توضع بالقسط على الناتج; هذا إذا كانت لمصلحة الدين، كالجهاد خاصة، فتوضع بالعدل على الناتج، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [سورة النساء آية: 58] الآية. وصلى الله على محمد.