الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 135)

للأولين والآخرين، وأعظم التقوى وأصلها اتقاء الشرك بالله والإخلاص له بجميع الأعمال الظاهرة والباطنة، وهو معنى كلمة الإخلاص: شهادة أن لا إله إلا الله، فإنها دلت على نفي الشرك في العبادة وتركه، والبراءة منه.
ودلت أيضا على إخلاص الإلهية لله تعالى، فلا يدعى غيره، ولا يرجى سواه، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يرغب إلا إليه، كما قال تعالى {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} : [سورة الشرح آية: 7-8] .
وقال تعالى {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} [سورة هود آية: 123] .
وقال تعالى {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ} [سورة الرعد آية: 14] الآية.
وجميع أفراد العبادة لا تصلح إلا لله تعالى، قد بينها في كتابه مجملا ومفصلا، كما قال تعالى {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ} : [سورة الزمر آية: 2] {اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [سورة الزمر آية: 66] فتقديم المعمول به يفيد الحصر والاختصاص، كما قال تعالى {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ، في الفاتحة: [سورة الفاتحة آية: 5] أي: لا نعبد غيرك، ولا نستعين إلا بك.
وهذا هو الدين الذي بعث الله به رسله، وأنزل به كتبه، وكل رسول يرسله الله، يقول {يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} سورة الأعراف آية: 59] .
وقال تعالى {وَمَا أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [سورة البينة آية: 5] الآية.
وأمثال هذه الآيات في القرآن كثير، يأمر تعالى عباده أن