الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 204)

على ذلك والهداية والقيام بحقوقه فهو رأس العناية.
فإنا والله في زمان قد عميت فيه القلوب، وتنوعت فيه الهموم والكروب، وامتحن الناس فيه بما أزالهم عما كانوا عليه، وصدهم عن حقيقة ما خلقوا له ودعوا إليه.
فالذي أوصيك به أخي: تقوى الله تعالى، وتدبر كتابه الذي جعله تبيانا لكل شيء، ومعرفة دينه الذي بعث به رسله، وأنزل به كتبه، وهو: إخلاص العبادة بجميع أنواعها لله وحده، ونفي الشرك في العبادة، والبراءة منه وممن فعله ورضيه، ولزوم طاعته بإقامة فرائضه وترك معاصيه، فإن من وفق لذلك نال أسباب السعادة والفلاح، لأن هذا هو حقيقة شهادة أن لا إله إلا الله، وهو أصل دين الإسلام، وقاعدته المستلزمة إفراد الله تعالى بالمحبة.
ومن أيقن بلقاء الله تعالى، وأنه سائله عن كلمتين يسأل عنهما الأولون والآخرون: ماذا كنتم تعبدون؟ وماذا أجبتم المرسلين; فواجب عليه طلب معرفة معبوده، والطريق الموصل إليه. فليكن هذا الأصل الأصيل، أهم الأمور عندك، ومن استقر هذا في قلبه، علم أن الله هو المستحق أن يعبد، خوفا وحبا، ورجاء وإجلالا، ولم يبق في قلبه محبة لأعدائه ولا موالاة، لأن المحبة أصل كل عمل من حق وباطل.
فأصل الأعمال الدينية: حب الله ورسوله، وحب من أحبهما وبغض من عاداهما؛ وأصل الأقوال الدينية: تصديق الله