الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 246)

غربتهم بين الأكثرين، قال تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [سورة الأنعام آية: 116] .
فأولئك هم الغرباء، من الله ورسوله ودينه، وغربتهم هي الغربة الموحشة، وإن كانوا هم المعروفين المشار إليهم; فالغربة ثلاثة أنواع:
غربة أهل الله; وأهل سنة رسوله بين هذا الخلق; وهذه الغربة هي التي مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر عن الدين الذي جاء به أنه بدأ غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، وأن أهله يصيرون غرباء.
وقال الحسن: المؤمن في الدنيا كالغريب لا يجزع من ذلها، ولا ينافس في عزها، للناس حال وله حال.
ومن صفات هؤلاء الغرباء، الذين غبطهم النبي صلى الله عليه وسلم: التمسك بالسنة إذا رغب عنها الناس، وترك ما أحدثوه وإن كان هو المعروف عندهم، وتجريد التوحيد وإن أنكر ذلك أكثر الناس، وترك الانتساب إلى أحد غير الله ورسوله، لا صديق ولا مذهب ولا طائفة.
بل هؤلاء الغرباء ينتسبون إلى الله تعالى بالعبودية له وحده، وإلى رسوله بالاتباع لما جاء به وحده؛ وهؤلاء هم القابضون على الجمر، فلغربتهم بين هذا الخلق يعدونهم أهل شذوذ، وأهل بدعة ومفارقة للسواد الأعظم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم إنهم النّزاع من القبائل 1 انتهى.
__________
1 ابن ماجه: الفتن 3988 , وأحمد 1/398 , والدارمي: الرقاق 2755.