الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 260)

وقال نبيكم صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس توبوا إلى ربكم، فإني أتوب إلى الله في اليوم أكثر من مائة مرة 1. وفي الحديث الآخر: من لزم الاستغفار، جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب 2.
ومن أخطر ما يكون سببا لمنع القطر، وموجبا للقحط، وضررا على البهائم: التهاون بالفرائض، وأن الفقير منا لا يصبر، ولا يرغب إلى ربه وينْزل حاجته به، ويلح في مسألته في كشف ما نزل به، فإن الله تعالى هو الغني الحميد، يحب أن يسأل، ومن سأله فهو القريب المجيب؛ وأن ذا الثروة منا لا يشكر، ولا يعرف الحق الواجب في ماله.
وقد غلب على ذوي الأموال في بلادنا هذا البخل، حتى منعوا ما أوجب الله في أموالهم من الزكاة المفروضة، ونفقة ذوي القربى، وصلة الرحم، وقرى الضيف، وإغاثة الملهوف، مع حرصهم - سامحنا الله وإياهم - على طلب المال، حتى ربما عاملوا بالربا، وأخذوا المال، واكتسبوه من غير حله.
فمن جمع بين منع الحق الواجب في ماله، وبين اكتسابه من الوجوه المحرمة، كان عاقبته أن يعذب بماله العذاب الأليم، لأن كلا من الأمرين موجب لغضب الله، وحلول عقابه، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ
__________
1 مسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار 2702 , وأحمد 4/211.
2 أبو داود: الصلاة 1518 , وابن ماجه: الأدب 3819.